السيد علي الحسيني الميلاني
375
نفحات الأزهار
اسما لمكان خاص بمكة الكريمة ، لم يبق عندك ريب في صحة ما جاء في الحديث المذكور ، وبطل ما أورده ابن تيمية من هذه الناحية ، إذ لا مانع من إطلاق هذا الاسم على بعض الأودية بالمدينة المنورة . بل لقد كانت في هذه البلدة الطيبة مواضع تسمى بهذا الاسم ، فقد قال نور الدين السمهودي في كتاب ( خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى ) : في بقاعها وآطامها وبعض أعمالها وأعراضها وجبالها : " البطحاء ، يدفع فيها طرف عظم الشامي وما دبر من الصلصلين ، وتدفع هي من بين الجبلين في العقيق " ( 1 ) . . . فمن هذه العبارة يعلم أن هناك مكانا مسمى بهذا الاسم في المدينة المنورة وهو معروف به ، وقد علمت سابقا من عبارات اللغويين أن البطحاء والأبطح بمعنى واحد . كما يتضح ذلك من كلام ابن الحاجب حيث قال : " والصفة نحو عطشي على عطاش ، ونحو حرما على حرامي ، ونحو بطحاء على بطاح " وقال الجاربردي بشرحه : " ثم ذكر الممدود كبطحاء وهي مسيل واسع فيه دقاق الحصى ومنه بطحاء مكة " ( 2 ) . وقال السيوطي بشرح قول الفرزدق : " تنح عن البطحاء إن قديمها * لنا والجبال الراسيات القوارع " قال : " والبطحاء الموضع الواسع ، وأراد هنا ببطحاء : مكة " ( 3 ) . فظهر أنه لا مانع من إطلاق " الأبطح " على " بطحاء المدينة المنورة " . وقال السمهودي بعد أن نقل قول أبي عبيدة في بيان العقيق : " وقال غيره : أعلى أودية العقيق النقيع ، وصدور العقيق ما دفع في النقيع من قدس وما أقبل
--> ( 1 ) خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى : 246 . ( 2 ) شرح الشافية 90 - 91 . ( 3 ) شرح شواهد مغني اللبيب 1 / 14 .